الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

541

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والفناء والبقاء على أنواع كثيرة ، وكلما ترقى الإنسان من لطيفة إلى لطيفة فقد فنى عن مقتضى اللطيفة الأولى وبقى باللطيفة الثانية ، وربما يقال في مثل ذلك أيضاً فنيت اللطيفة الفلانية وبقيت اللطيفة الفلانية ولا مشاحة في أنواع البيان » « 1 » . [ مسألة - 27 ] : في الفناء عن شهود السوى يقول الشيخ عبد الله الخضري : « الفناء عن شهود السوى ، وهو رأي أكثر الصوفية المتأخرين ويعدونه غاية . وليس مرادهم فناء وجود ما سوى الله في الخارج بل فناؤه عن شهودهم وحسهم فحقيقة أحدهم سوى مشهوده بل غيبته أيضاً عن شهوده ونفسه ، لأنه يغيب بمعبوده عن عبادته وبمذكوره عن ذكره وبموجوده عن وجوده وبمحبوبه عن حبه وبمشهوده عن شهوده . وقد يسمى هذا الحال سكرا . . . وقد يغلب شهود القلب لمحبوبه ومذكوره حتى يغيب المحب به فيظن أنه اتحد به وامتزج بل ويظن أنه نفسه » « 2 » . [ مسألة 28 ] : في حال الفناء يقول الشيخ عز الدين عبد السلام : حال الفناء : هو الحال الناشئ عن الاستغراق ببعض الأحوال « 3 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الفناء والعبودة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « العبودة نعت ثابت لا يرتفع عن الكون ، والفناء قد يفنيه عن عبودته وعن نفسه ، فحكمه يخالف حكم العبودة ، وكل أمر يخرج الشيء عن أصله ويحجبه عن حقيقته فليس بذلك الشرف عند الطائفة ، فإنه أعطاك الأمر على خلاف ما هو به فألحقك بالجاهلين » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ولي الله الدهلوي التفهيمات الإلهية ج 1 ص 241 . ( 2 ) - شعبان رجب الشهاب مكتوبات الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 14 13 . ( 3 ) - الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر القادري مخطوطة تحفة العبّاد وأدلة الورّاد لكتاب الدر المنتقى المرفوع في أوراد اليوم والليلة والأسبوع ورقة 232 ب . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 516 .